الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
257
تفسير كتاب الله العزيز
قوله تعالى : وَكانُوا يُصِرُّونَ : قال مجاهد : كانوا يقيمون عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) : أي الذنب الكبير ، وهو الشرك . وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 48 ) : أي لا نبعث نحن ولا آباؤنا . قال اللّه : قُلْ يا محمّد إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) : أي يوم القيامة . ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) . ذكروا عن الأعمش قال : الهيم : إبل بها داء [ الهيام ] « 1 » فإذا وجدت الماء كرعت فيه ولم ترفع رءوسها حتّى تموت . وتفسير الحسن : ( الْهِيمِ ) الإبل المراض « 2 » التي تشرب حتّى تنقطع أعناقها . وقال الكلبيّ : ( الْهِيمِ ) : الظمأى ، أي : العطاش . قال : هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) : أي يوم الحساب ، يوم يدين اللّه الناس بأعمالهم . وحدّث عن عليّ بن أبي طالب أنّه دخل عليه رجل بعد ما صلّى صلاة الصبح فقال : يا أمير المؤمنين ، ما بلغ عطش أهل النار ؟ قال : فغطّى وجهه بثوب ، ثمّ بكى . حتّى تعالى النهار ، ثمّ كشف الثوب عن وجهه فقال : أين السائل عن عطش أهل النار ، تعال أخبرك بما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول : إنّ أهل النار ليبكون الدموع في النار زمانا حتّى تنفد الدموع ، ثمّ يبكون الدم زمانا حتّى ينفد الدم ، ثمّ تقرح العيون فيصير عليها قرح فتستبين فيها القيح ما لو قذفت فيه السفن لجرت . قال : فيجتمعون فيقولون : يا معشر الأشقياء ، نعم الزرع تزرعون لو كنتم في الدنيا المحروم أهلها . أما من أحد نستغيث به اليوم ؟ فيقولون : ما نعلمه إلّا أهل الجنّة . يا معشر الآباء
--> ( 1 ) زيادة من تفسير الطبريّ ، ج 27 ص 196 ، ويسمّى الداء أيضا العطاش . ( 2 ) في ع وق : « الإبل الصوال » ( كذا ) ، ولم أهتد لما في الكلمة من تصحيف فأثبتّ مكانها لفظ المراض كما فسّره عكرمة حسب رواية الطبريّ في تفسيره ، ج 27 ص 195 : « قال : هي الإبل المراض التي تمصّ الماء مصّا ولا تروي . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 251 : « و ( الْهِيمِ ) واحدها أهيم ، وهو الذي لا يروى من رمل كان أو بعير » . وانظر اللسان ( هيم ) .